السيد علي الحسيني الميلاني
297
نفحات الأزهار
الكدر والعماء . فلتفاوت الأشباح والأرواح اختلفت الأقوال والأحوال ، فالمحبو لصافي الأرواح يحن جوهره دائما إلى صفوة الروحانية الذين هم سكان العلى من السماوات ، والممنو بكدر الأرواح يميل جوهره دائما إلى مماثلة المسخرة والبهائم من الأنعام المركبة من الكدر والظلمات . فإذا اختلفت الأبنية والأمزجة فالمجبول على أعدل الترتيب وأصفى التركيب من لباب البشر وصباب النشر : من ارتاح للتأله والصلاح ، واهتز للتشمر والفلاح ، مخصوص بالبشارة والنذارة مقصود بالنفث والإيحاء من الكرام البررة ، ممد بالموهبة الإلهية والأثرة العلوية ويسعد بالقبول منه المتوسط من المقبلين ، ويحجب بالنفور عنه والتكبر منه العماة من المدبرين . فأولئك المقصودون هم الدعاة من الأولياء والسادة من الرسل والأنبياء " . أقول : دل هذا الكلام على أفضلية الأنبياء لكونهم أشرف الخلائق خلقة ، ولاختصاصهم بهذه المزايا المذكورة والفضائل العالية ، ولما كان نور أمير المؤمنين عليه السلام متحدا مع نور النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك النور متقدما في الخلق على خلق آدم عليه السلام ، كان علي عليه السلام - كالنبي - أفضل من جميع الأنبياء وسائر الخليقة ، وصاحب تلك المزايا الجليلة ، فعلي أفضل الأمة الاسلامية بعد النبي ، وإذا كان كذلك بطل تقدم الثلاثة عليه ، وهو المطلوب . ثم قال أبو نعيم : " فالنبوة هي سفارة العبد بين الله وبين ذوي الألباب من خليقته ، ولهذا يوصف أبدا بالرسالة والبعثة ، وقيل : إن النبوة إزاحة علل ذوي الألباب فيما تقصر عقولهم عنه من مصالح الدارين ، ولهذا يوصف دائما بالحجة والهداية ، ليزيح بها عللهم على سبيل الهداية والتثقيف ، ومعنى النبي هو ذا النبأ والخبر بأن يكون مخبرا عن الله بما خصه به من الوحي ، وقيل : إنها مشتقة من النبوة التي هي المكان المرتفع عن الأرض ، وهو أن يخص بضرب من الرفعة ، فجعل سفيرا بين الله وبين خلقه ، يعني بذلك وصفه بالشرف والرفعة ، ومن جعل النبوة من الأنباء التي هي الأخبار لم يفرق بين النبوة والرسالة .